تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8702

مساهمون:

ص٨٧٠٢
واقتدى بك فَلَهُ نصيب من هذه الرحمات ، وحَظٌّ من هذه الفيوضات . ومَنْ تثاقلتْ رأسه عن القيام فلا حَظَّ له . إذن : في قيام الليل قوة إيمانية وطاقة روحية ، ولما كانت مهمة الرسول فوق مهمة الخَلْق كان حظّه من قيام الليل أزيد من حظهم ، فأعباء الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كثيرة ، والعِبْءُ الثقيل يحتاج الاتصال بالحق الأحد القيوم ، حتى يستعين بلقاء ربه على قضاء مصالحه . ومن العجيب أن ينصرف المسلمون عن هذه السُّنة ، ويتغافلون عنها ، فإذا حزبهم أمر لا يُهْرَعون إلى الصلاة ، بل يتعللون ، يقول أحدهم : أنا مشغول . وهل شغل الدنيا مبرر للتهاون في هذه الفريضة ؟ ومَنْ يدريك لعلك بالصلاة تُفتح لك الأبواب ، وتقضى في ساعة ما لا تقضيه في عدة أيام . ونقول لهؤلاء الذين يتهاونون في الصلاة وتشغلهم الدنيا عنها ، فإنْ صَلُّوا صَلُّوا قضاءً ، فإن سألتَهم قالوا : المشاغل كثيرة والوقت لا يكفي ، فهل إذا أراد أحدهم الذهاب لقضاء حاجته ، هل سيجد وقتاً لهذا ؟ إنه لا شكَّ واجدٌ الوقت لمثل هذا الأمر ، حتى وإنْ تكالبتْ عليه مشاغل الدنيا ، فلماذا الصلاة هي التي لا تجد لها وقتاً ؟ ! وقوله تعالى : { نَافِلَةً لَّكَ . . } [ الإسراء : 79 ] النافلة هي الزيادة عما فرض على الجميع ( لك ) أي : خاصة بك دون غيرك ، وهذا هو مقام الإحسان الذي قال الله عنه : { إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } [ الذاريات : 15 - 16 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8702 | محمد متولي الشعراوي