تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8704

مساهمون:

ص٨٧٠٤
فإنْ طلبتَ حقيقة الشيء ، فأمامك حالتان : إما أنْ تطلب الحقيقة على أنها تُفعل فهذا أمر ، مثل : قُمْ : فإنْ طلبتها على أنها لا تفعل فهذا نهي : لا تَقُمْ . إذن : { عسى } تدل على الرجاء ، وهو يختلف باختلاف المرجو منه ، فإنْ رجوت من فلان فقد يعطيك أو يخذلك ، فإنْ قُلْتَ : عسى أنْ أعطيك فقد قربت الرجاء ؛ لأنني أرجو من نفسي ، لكن الإنسان بطبعه صاحب أغيار ، ويمكن أن تطرأ عليه ظروف فلا يَفِي بما وعد . فإنْ قُلْت : عسى الله أن يعطيك ، فهو أقوى الرجاء ؛ لأنك رجوتَ مَنْ لا يُعجِزه شيء ، ولا يتعاظمه شيء ، ولا تتناوله الأغيار إذن : فالرجاء فيه مُحقَّق لاَ شَكَّ فيه . والمقام المحمود ، كلمة محمود : أي الذي يقع عليه الحمد ، والحمد هنا مشاع فلم يَقُلْ : محمود مِمَّنْ ؟ فهو محمود مِمَّنْ يمكن أن يتأتّى منه الحمد ، محمود من الكل من لَدُنْ آدم ، وحتى قيام الساعة . والمراد بالمقام المحمود : هو مقام الشفاعة ، حينما يقف الخَلْق في ساحة الحساب وهَوْل الموقف وشِدّته ، حتى ليتمنى الناس الانصراف ولو أن النار ، ساعتها تستشفع كُلُّ أمة بنبيها ، فيردّها إلى أنْ يذهبوا إلى خاتم المرسلين وسيد الأنبياء ، فيقول : أنا لها ، أنا لها .