لذلك أمرنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن ندعو بهذا الدعاء : « وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته » ولا شَكَّ أنه دعاء لصالحنا نحن .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ . . . } .
قوله تعالى : { مُدْخَلَ صِدْقٍ . . } [ الإسراء : 80 ] أي : من حيث النظرة العامة ؛ لأنك قبل أنْ تدخلَ اطلب الخروج أولاً ؛ لأنك لن تدخلَ إلا بعد أنْ تخرجَ . وإنْ كان الترتيب الطبيعي أن تقول : أخرجني مُخْرَج صدق ، وأدخلني مُدْخَل صدق .
نقول : لا ، لأن الدخول هو غاية الخروج ، ولأن الخروج متروك والدخول مستقبل لك ، إذن : الدخول هو الأهمّ فبدأ به . لذلك يقولون : إياك أنْ تخرجَ من أمر إلا إذا عرفتَ كيف تدخل .
ومعنى مخرجَ الصدق ، ومدخل الصدق ، أنك لا تدخل أو تخرج بدون هدف ، فإنْ خرجتَ من مكان فليكُن مخرجك مخرج صدق ، يعني : مطابقاً لواقع مهمتك ، وإنْ دخلتَ مكاناً فليكُنْ دخولك مدخل صدق . أي : لهدف محدد تريد تحقيقه . فإن دخلتَ محلاً مثلاً فادخل
تفسير الشعراوي — صفحة 8705
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٠٥