وتحقق استطراق العبودية لله ، فأنت اليوم بجوار فلان ، وغداً بجوار آخر ، الجميع خاضع لله راكع وساجد ، فليس لأحد أن يتعالى على أحد .
ونرى كذلك استطراق العبودية واضحاً في مناسك الحج ، حيث يأتي أحد العظماء والوجهاء فتراه عند الملتزم خاضعاً ذليلاً باكياً متضرعاً ، وهو مَنْ هو في دُنْيا الناس .
إذن : فوقت الفجر وقت مبارك مشهود ، تشهده ملائكة الليل ، وهم غير مُكلَّفين بالصلاة ، فالأفضل من مَشْهدية الملائكة مَشْهدية المصلِّين الذين كلَّفهم الله بالصلاة ، وجعلهم ينتفعون بها .
ومن هنا كانت صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة ، كما جاء في الحديث النبوي الشريف .
ويجب أن نلتفت إلى أن الحق سبحانه ربط الصلوات الخمس بالوقت ، وبآية كونية تدلُّ عليه هي الشمس ، فكيف العمل إذا غابت ، أو حُجِبَتْ عنَّا بغيْم أو نحوه ؟
إذن : على الإنسان المؤمن أن يجتهد ويُعمِلَ تفكيره في إيجاد شيء يضبط به وقته ، وفعلاً تفتقتْ القرائح عن آلات ضبط الوقت الموجودة الآن ، والتي تُيسِّر كثيراً على الناس ؛ لذلك كانت الطموحات الإنسانية لأشياء تخدم الدين وتوضح معالمه أمراً واجباً على علماء المسلمين ، على اعتبار أن مَا لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 8700
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٠٠