تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8699

مساهمون:

ص٨٦٩٩
أي : تشهده الملائكة . إذن : المشهودية لها دَخْل في العبادة ، فإذا كانت مشهودية مَنْ لا تكليف عليه في الصلاة جعلها الله حيثية ، فكيف بمشهودية مَنْ كُلِّف بالصلاة ؟ والحق سبحانه وتعالى جعل في صلاة الجماعة استطراقاً للعبودية ، ففي صلاة الجماعة يستوي كل الخَلْق حيث يخلعون وجاهتهم ، ويخلعون أقدارهم على أبواب المسجد ، كما يخلعون أحذيتهم ، فالرئيس بجانب المرؤوس والوزير بجانب الخفير . لذلك نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يُوطِّن الإنسان لنفسه مكاناً في المسجد ، يجلس فيه باستمرار ؛ لأن الأصل أنْ يجلس المصلي حيث ينتهي به المجلس ، فيجلس الناس بأولوية الحضور كل حَسْب مكانه ومبادرته للصلاة ، فلا يتخطى الرقاب ، ولا يُفرق بين اثنين . ونرى بعض المصلين يسارع إلى الصفِّ الأول مثلاً ، ويضع سجادته ليحجزَ بها مكاناً ، ثم ينصرف لحَاجته ، فإذا ما تأخر عن الصلاة أتى ليتخطّى رقاب الناس ليصل إلى مكانه ، فإذا بالناس يضيِقون من هذا التصرُّف ، ويُنحُّون سجادته جانباً ويجلسون مكانها ، إنه تصرُّف لا يليق ببيوت الله التي تُسوِّي بين خَلْق الله جميعاً ،