الهجود : هو النوم ، وتهجَّد : أي أزاح النوم والهجود عن نفسه ، وهذه خصوصية لرسول الله وزيادة على ما فرض على أمته ، أنْ يتهجَّد لله في الليل ، كما قال له ربه تعالى : { يا أيها المزمل قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً } [ المزمل : 1 - 4 ]
فهذه الخصوصية لرسول الله وإنْ كانت فَرْضاً عليه ، إلا أنها ليست في قالب من حديد ، بل له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مساحة من الحرية في هذه العبادة ، المهم أن يقول لله تعالى جزءاً من الليل ، لكن ما عِلَّة هذه الزيادة في حَقِّ رسول الله ؟ العلة في قوله تعالى : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } [ المزمل : 5 ]
وكأن التهجُّد ليلاً ، والوقوف بين يدي الله في هذا الوقت سيعطي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ القوة والطاقة اللازمة للقيام بهذه المسؤولية الملقاة على عاتقه ، ألاَ وهي مسؤولية حَمْل المنهج وتبليغه للناس .
وفي الحديث الشريف « أن رسول الله كان كلما حزبه أمر قام إلى الصلاة » ، ومعنى حَزَبه أَمْر : أي : ضاقت أسبابه عنه ، ولم يَعُد له فيه منفذ ، فإنْ ضاقت عليه الأسباب فليس أمامه إلا المسبِّب سبحانه يلجأ إليه ويُهْرع إلى نجدته { إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً } [ المزمل : 6 ]
لأنك في الوقت الذي ينام فيه الناس ويخلدون إلى الراحة وتتثاقل رؤوسهم عن العبادة ، تقوم بين يدي ربك مناجياً مُتضرِّعاً ، فتتنزل عليك من الرحمات والفيوضات ، فَمَنْ قام من الناس في هذا الوقت
تفسير الشعراوي — صفحة 8701
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٠١