أي : الذي يتولّى عملية التدليك ، وتتحرك يده من مكان لمكان .
والمراد بدلوك الشمس : مَيْلها عن وسط السماء إلى ناحية الغرب ، والإنسان يرى الأفق الواسع إذا نظر إلى السماء ، فيراها على شكل قوس ممتدّ وعلى حَسْب نظره وقوته يرى الأفق ، فإنْ كان نظره قوياً رأى الأُفُقْ واسعاً ، وإنْ كان نظره ضعيفاً رأى الأفق ضيّقاً ؛ لذلك يقولون لقيل التفكير : ضيِّق الأفق .
وأنت حين تقف في مكانك وتنظر إلى السماء تراها على شكل نصف دائرة ، وأنت مركزها ، وساعةَ أنْ ترى الشمس عمودية عليك ، فهذا وقت الزوال ، فإذا ما انحرفتْ الشمس ناحية المغرب يُقَال : دلكت الشمس . أي : مالت ناحية المغرب ، وهذا هو وقت الظهر .
والمتأمل في فَرْض الصلاة على رسول الله يجد أن الظُّهْر هو أول وقت صَلاَّه رسول الله ؛ لأن الصلاة فُرِضَتْ عليه في السماء في رحلة المعراج ، وكانت بليل ، فلما عاد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان يستقبل الظهر ، فكانت هي الصلاة الأولى .
ثم يقول تعالى : { إلى غَسَقِ اليل . . } [ الإسراء : 78 ] أي : أقِم الصلاة عند دُلوك الشمس إلى متى ؟ إلى غَسَق الليل أي : ظلمته ، وفي الفترة من دُلوك الشمس إلى ظُلمة الليل تقع صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ولا يبقى إلى صلاة الصبح ، فقال عنها سبحانه وتعالى : { وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً } [ الإسراء : 78 ] ونتساءل هنا : لماذا ذكر قرآن الفجر ولم يَقُلْ صلاة ؟
قالوا : لأن القرآن في هذا الوقت حيث سكون الكون وصفاء النفوس ، فتتلقى القرآن نديّاً طريّاً وتستقبله استقبالاً واعياً قبل أن تنشغل بأمور الحياة { إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً } [ الإسراء : 78 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8698
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٩٨