تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8697

مساهمون:

ص٨٦٩٧
وفي الصلاة زكاة ؛ لأن المال الذي تكتسبه وتُزكِّيه ناتج عن الحركة ، والحركة فرع الوقت ، وفي الصلاة تُضحّي بالوقت نفسه ، فكأن الزكاة في الصلاة أبلغ . وكذلك في الصلاة حج ؛ لأنك تتوجّه فيها إلى كعبة الله ، وتستحضرها في ذِهْنك وأمام ناظريْكَ . لذلك استحقت الصلاة أن تكون عماد الدين ، ومَنْ أقامها فقد أقام الدين ، ومَنْ هدمها فقد هدم الدين ، ومن هنا جاءت الصلاة في أول هذه الأحكام ، فقال تعالى : { أَقِمِ الصلاة . . } [ الإسراء : 78 ] أي : أدِّها أداءً كاملاً في أوقاتها . والصلاة لها مَيْزة عن كل أركان الإسلام ؛ لأن كل تكليفات الإسلام جاءت بواسطة الوحي لرسول الله إلا الصلاة ، فقد فُرِضَتْ بالمباشرة مما يدلُّ على أهميتها ، وقد مثَّلنَا لذلك ولله المثل الأعلى بالرئيس الذي يتصل بمرؤوسه تليفونياً ليأمره بشيء ، فإذا كان هذا الشيء من الأهمية بمكان استدعاه إليه وأفهمه ما يريد . وهكذا كانت الصلاة ، فقد فُرِضَتْ على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وعلى أمته بالمباشرة لما لها من أهمية بين فراض الدين ، ثم تولى جبريل عليه السلام تعليم رسول الله الصلاة ، وعَلَّمها رسول الله للناس ، وقال : « صَلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي » . وقوله تعالى : { لِدُلُوكِ الشمس . . } [ الإسراء : 78 ] الحق سبحانه يريد أن يُبيِّن لنا مواقيت الصلاة . و ( الدلوك ) معناه : الزوال من حركة إلى حركة ، ومنها قولنا : فلان ( المدلكاتي )