الذي يملك هذا التحويل ، ولا يستطيع أحد أبداً تحويل سنة الله ، فإذا قال سبحانه ، فقوله الحق الذي لا يُبدِّله أحد ، ولا يُعارضه أحد .
وبعد أن تكلَّم الحق سبحانه عن الإلهيات إيماناً بها ، وعن النبوات تصديقاً لها ، وعن القيامة ووجوب الإيمان بها وبما يحدث فيها من تناول الكتب ، أراد سبحانه أنْ يأتي لنا بثمرة هذا المنهج وحصيلته النهائية ، وهي أنْ يستقيمَ لنا منهج الحياة وتنضبط حركتنا فيها .
هذا المنهج الإلهي جاء في صورة أحكام ، ولهذه الأحكام أركان أساسية جمعها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في قوله : « بُنِيَ الإسلامُ على خَمْس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً » .
إذن : هذه الأركان التي بُنِي عليها الإسلام ، لكن ما حظ المسلم من هذه الأركان ؟ لو تأملت لوجدتنَا نشترك كلنا في شهادة أنْ لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وفي الصلاة لأنها لا تسقط عن أحد لأيّ سبب ، وهي المكرَّرة في اليوم خمس مرات .
أما باقي الأركان وهي : الزكاة ، والصوم ، والحج فقد لا تنطبق شروطها على الجميع ، فالفقير لا تُفرض عليه زكاة أو حج ، والمريض لا يُفرض عليه الصوم . إذن : عندنا أركان للإسلام وأركان للمسلم التي هي : الشهادتان والصلاة ، وقد يدخل فيها الزكاة أو الصوم أو الحج ، فإذا أتى المسلم بجميع الأركان فقد اتفقتْ أركان الإسلام مع أركان المسلم .
تفسير الشعراوي — صفحة 8695
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٩٥