تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8692

مساهمون:

ص٨٦٩٢
ثم يقول الحق سبحانه : { إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات . . . } . { إِذاً } أي : لو كِدتَ تركن إليهم شيئاً قليلاً لأذقناك ضِعْف الحياة وضِعْف الممات ، وبهذا التهديد يرفع الحق سبحانه سخيمة الكُرْه من صدور القوم لمحمد ، وينقلها له سبحانه وتعالى . ومعنى { ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات . . } [ الإسراء : 75 ] الضعْف : مضاعفة الشيء مرة أخرى . أي : قَدْر الشيء مرتين ، ولا يُذاق في الحياة إلا العذاب ، فالمراد : لأذقناك ضِعْف عذاب الحياة وضِعْف عذاب الممات ، لكن لماذا يُضَاعَف العذاب في حَقِّ محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؟ قالوا : لأنه أُسْوة كبيرة وقُدْوة يقتدي الناس بها ، ويستحيل في حقِّه هذا الفعل ، ولا يتصور منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، لكن على اعتبار أن ذلك حدث منه فسوف يُضاعَف له العذاب ، كما قال تعالى في نساء النبي : { يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً } [ الأحزاب : 30 ] ذلك لأنهن بيت النبوة وأمهات المؤمنين ، وهنَّ أُسْوة لغيرهنّ من نساء المسلمين ، وكلما ارتفع مقام الإنسان في مركز الدعوة إلى الله وجب عليه أنْ يتبرأ عن الشبهة ؛ لأنه سيكون أُسْوة فعل ، فإنْ ضَلَّ فلن يضل في ذاته فقط ، بل سيضل معه غيره ، ومن هنا شدَّد الله العقوبة وضاعفها للنبي ولزوجاته . وقد اختار الحق سبحانه لفظ { لأذَقْنَاكَ } ؛ لأن الإذاقة من
تفسير الشعراوي — صفحة 8692 | محمد متولي الشعراوي