الذَّوْق ، وهو أعمّ الملكَات شُيوعاً في النفس ، فأنت ترى بعينك وتسمع بأذنك وتشمُّ بأنفك ، لكن المذاق تشترك فيه كل الملكات .
ثم يقول تعالى : { ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً } [ الإسراء : 75 ]
أي : لا تجد مدافعاً يدافع عنك ؛ أو ناصراً ينصرك ؛ لأن مددَك مني وحدي ، فكيف يكون لك ناصر من دوني ؟
ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا } .
وهنا أيضاً قوله تعالى { كَادُواْ } أي : قاربوا ، فهم لا يجرؤون على الفعل ، ولا يستطيعون ، فالأمر مجرد القُرْب من الفعل ، فإنهم سيحاولون إخراجك ، لكنك لن تخرج إلا بأمري وتقديري .
وقوله تعالى : { لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض . . } [ الإسراء : 76 ] من استفزَّه أي : طلب منه النهوض والخِفّة إلى الفِعْل ، كما تقول لولدك المتثاقل : ( فِز ) أي : قُمْ وانهض ، والمراد : يستحثونك على الخروج { مِنَ الأرض } من مكة بإيذائهم لك ، وعَنَتهم معك ليحملوك على الخروج ، ويُكرِّهوك في الإقامة بها .
تفسير الشعراوي — صفحة 8693
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٩٣