تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8652

مساهمون:

ص٨٦٥٢
معي ، أي : استهزاءً بكلام الله ، وتكذيباً لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . أما المؤمن فيستقبل هذه الآيات استقبالَ الإيمان والتسليم بصدق كلام الله ، وبصدق المبلِّغ عن الله ، ويعلم أن الأشياء لا تأخذ صلاحيتها بعنصر تكوينها ، وإنما بإرادة المعنْصِر أن يكون ؛ لأن المسألة ليست ميكانيكا ، وليست نواميس تعمل وتدير الكون ، بل هي قدرة الخالق سبحانه وطلاقة هذه القدرة . ولسائل أن يقول : كيف يقول الحق سبحانه عن هذه الشجرة أنها ( ملعونة ) ؟ ما ذنب الشجرة حتى تُلْعَن ، وهي آية ومعجزة لله تعالى ، وهي دليل على اقتداره سبحانه ، وعلى أن النواميس لا تحكم الكون ، بل ربّ النواميس سبحانه هو الذي يحكم ويُغيِّر طبائع الأشياء ؟ كيف تُلْعَن ، وهي الطعام الذي سيأكله الكافر ويتعذب به ؟ إنها أداة من أدوات العقاب ، ووسيلة من وسائل التعذيب لأعداء الله . نقول : المراد هنا : الشجرة الملعون آكلها ، لأنه لا يأكل منها إلا الأثيم ، كما قال تعالى : { إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الأثيم } [ الدخان : 43 - 44 ] والأثيم لا شَكَّ معلون . لكن ، لماذا لم يجعل المعلونية للآكل وجعلها للشجرة ؟