ومعلوم أن الشجرة نبات لا يعيش إلا بالماء والري ، فكيف تكون الشجرة في جهنم ؟
ومن هنا كانت الشجرة فتنة تُمحِّص إيمان الناس ؛ لذلك لما سمع أبو جهل هذه الآية جعلها مُشكلة ، وخرج على الناس يقول : اسمعوا ما يحدثكم به قرآن محمد ، يقول : إن في الجحيم شجرة تسمى « شجرة الزقوم » ، فكيف يستقيم هذا القول ، والنار تحرق كل شيء حتى الحجارة ؟
وهذا الاعتراض مقبول عقلاً ، لكن المؤمن لا يستقبل آيات الله استقبالاً عقلياً ، وإنما يعمل حساباً لقدرته تعالى ؛ لأن الأشياء لا تأخذ قوامها بعنصر تكوينها ، وإنما تأخذه بقانون المعنصِر نفسه ، فالخالق سبحانه يقول للشجرة : كوني في أصل الجحيم ، فتكون في أصل الجحيم بطلاقة القدرة الإلهية التي قالت للنار : كُوني بَرْداً وسلاماً على إبراهيم .
وقد قال ابن الزَّبْعَري حينما سمع قوله تعالى : { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزقوم إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الجحيم } [ الصافات : 62 - 64 ]
فقال : والله ما عرفنا الزقوم إلا الزُّبْد على التمر ، فقوموا تزقَّموا
تفسير الشعراوي — صفحة 8651
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٥١