تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8649

مساهمون:

ص٨٦٤٩
ولو كانوا يشكُّون في الحدث ما سألوا هذا السؤال ، إذن : فاعتراضهم على وقت هذه الرحلة التي كانوا يضربون إليها أكباد الإبل شهراً ، ويخبر محمد أنه أتاها في ليلة واحدة ، ولأن الإسراء حدث في هذا الزمن الضيق المختصر ناسب أن يُطلق عليه رؤيا ، لأن الرؤيا المنامية لا زمنَ لها ، ويختصر فيها الزمن كذلك . ولقد توصّل العلماء الباحثون في مسألة وعي الإنسان أثناء نومه ، وعن طريق الأجهزة الحديثة إلى أنْ قالوا : إن الذهن الإنساني لا يعمل أثناء النوم أكثر من سبع ثوان ، وهذه هي المدّة التي يستغرقها المنام . في حين إذا أردتَ أن تحكي ما رأيتَ فسيأخذ منكم وقتاً طويلاً . فأين الزمن إذن في الرؤيا المنامية ؟ ولا وجود له ؛ لأن وسائل الإدراك في الإنسان والتي تُشعِره بالوقت نائمة فلا يشعر بوقت ، حتى إذا جاءت الرؤيا مرَّتْ سريعة حيث لا يوجد في الذهن غيرها . لذلك مَنْ يمشي على عجل لا يستغرق زمناً ، كما نقول : ( فلان يفهمها وهي طايرة ) وهذا يدل على السرعة في الفعل ؛ لأنه يركز كل إدراكاته لشيء واحد . ومن ناحية أخرى ، لو أن الإسراء والمعراج رؤيا منامية ، أكانت توجد فتنة بين الناس ؟ وهَبْ أن قائلاً قال لنا : رأيت الليلة أنني ذهبتُ من القاهرة إلى نيويورك ، ثم إلى هاواي ، ثم إلى اليابان ، أنُكذِّبه ؟ ! إذن : قَوْل الله تعالى عن هذه الرؤيا أنها فتنة للناس عَدَّلَتْ المعنى