قالوا : لأن العربي دَرَجَ على أن كل شيء ضار ملعون ، أي : مُبْعَد من رحمة الله ، فكأن الكافر حينما يرى هذه الشجرة هو الذي يلعنها ، فهي ملعونة من آكلها . وقد أكل منها لأنه ملعون ، إذن : نستطيع القول إنها ملعونة ، وملعون آكلها .
من الإشكالات التي أثارتها هذه الآية في العصر الحديث قول المستشرقين الذين يريدون أن يتورّكوا على القرآن ، ويعترضوا على أساليبه ، مثل قوله تعالى عن شجرة الزقوم : { طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين } [ الصافات : 65 ]
ووَجْه اعتراضهم أن التشبيه إنما يأتي عادةً لِيُوضِّح أمراً مجهولاً من مخاطب بأمر معلوم له ، أما في الآية فالمشبَّه مجهول لنا ؛ لأنه غَيْب لا نعلم عنه شيئاً ، وكذلك المشبَّه به لم نَرَهُ ، ولم يعرف أحد مِنّا رأس الشيطان ، فكيف يُشبِّه مجهولاً بمجهول ؟ لأننا لم نَرَ شجرة الزقوم لنعرف طَلْعها ، ولم نَرَ الشيطان لنعرف رأسه .
ثم يقولون : الذي جعل المسلمين يمرُّون على هذه الآية أنهم يُعطون للقرآن قداسة ، هذه القداسة تُربّى فيهم التهيُّب أنْ يُقبلوا على القرآن بعقولهم ليفتشوا فيه ، ولو أنهم تخلصوا من هذه المسألة وبدأوا البحث في أسلوب القرآن دون تهيُّب لاستطاعوا الخروج منه بمعطيات جديدة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8653
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٥٣