تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8648

مساهمون:

ص٨٦٤٨
الرؤيا المنامية ؟ وكيف يعطي الحق سبحانه وتعالى للكفار والمشككين فرصة لأن يقول : إن الإسراء والمعراج كان مناماً ؟ نقول : ومَنْ قال إن كلمة رؤيا مقصورة على المنامية ؟ إنها في لغة العرب تُطلق على المنامية وعلى البصرية ، بدليل قول شاعرهم الذي فرح بصيد ثمين عنَّ له : فَكَبَّر لِلْرُؤْيَا وهَاش فُؤَادُهُ . . . وَبشَّرَ نَفْساً كَانَ قَبْلُ يَلُومُهَا أي : قال الله أكبر حينما رأى الصيد الثمين يقترب منه ، فعبَّر بالرؤيا عن الرؤية البصرية . لكن الحق سبحانه اختار كلمة ( رُّؤيَا ) ليدل على أنها شيء عجيب وغريب كما نقول مثلاً : هذا شيء لا يحدث إلا في المنام . وهذا من دِقّة الأداء القرآني ، فالذي يتكلم رَبّ ، فاختار الرؤيا ؛ لأنها معجزة الإسراء وذهاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من مكة إلى بيت المقدس في ليلة . فَوَجْه الإعجاز هنا ليس في حدث الذهاب إلى بيت المقدس لأن كثيراً من كفار مكة قد ذهب إليها في رحلات التجارة أو غيرها ، بل وَجْه الإعجاز في الزمن الذي اختُصِر لرسول الله ، فذهب وعاد في ليلة واحدة ، بدليل أنهم سألوا رسول الله « صِفْ لنا بيت المقدس » .