تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8646

مساهمون:

ص٨٦٤٦
لا يعلمهم أحد ، وسوف يصيبهم من الأذى وينالهم من هذه الحرب ؛ لأنهم لن يُميِّزوا بين مؤمن وكافر ، فقد يقتلون مؤمناً فتصيبهم مَعَرَّةٌ بقتله ، ولو أمكن التمييز بين المؤمنين والكفار لدخول مكة رَغْماً عن أُنُوف أهلها . لذلك كان من الطبيعي أنْ يتشكَّكَ الناس فيما حدث بالحديبية ، وأن تحدث فتنة تزلزل المسلمين ، حتى إن الفاروق ليقول لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : ألسنا على الحق ؟ أليسوا هم على الباطل ؟ ألستَ رسول الله ؟ فيقول أبو بكر : الزم غَرْزَِه يا عمر ، إنه رسول الله . وقد ساهمتْ السيدة أم سلمة أم المؤمنين في حَلِّ هذا الإشكال الذي حدث نتيجة هذه الفتنة ، فلما اعترض الناس على رسول الله في عودته من الحديبية دخل عليها ، فقال : « يا أم سلمة ، هلك المسلمون ، أمرتُهم فلم يمتثلوا » . فقالت : يا رسول الله إنهم مكروبون ، جاءوا على شَوْق للبيت ، ثم مُنِعوا وهم على مَقْرُبة منه ، ولا شكَّ أن هذا يشقّ عليهم ، فَامْضِ يا رسول الله لما أمرك الله ، فإذا رأوك عازماً امتثلوا ، ونجح اقتراح السيدة أم سلمة في حل هذه المسألة .