وقوله تعالى : { وَلاَ تَحْوِيلاً } [ الإسراء : 56 ] أي : ولا يملكون تحويل حالكم من الضر إلى النفع أو النعمة أو الرحمة ، أو : لا يملكون تحويل هذا الضر إلى أعدائكم ، فهم إذن لا يملكون هذه ولا هذه .
فالحق سبحانه يُلقِّن رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الحجة ، ليوضح لهم أنهم يغالطون أنفسهم ، ويعارضون مواجيدهم وفطرتهم ، فإن أصابهم الضر في ذواتهم لا يلجأون إلى آلهتهم ؛ لأنهم يعلمون أنها لا تملك لهم نفعاً ولا ضراً ، ولن تسمعهم ، وإن سمعتهم فرضاً ما استجابوا لهم ، ويوم القيامة يكفرون بشركهم ، بل يلجأون إلى الله الذي يملك وحده كَشْف الضُّر عنهم .
ثم يقول الحق سبحانه : { أولئك الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوسيلة . . . } .
فهؤلاء الذين تعتبرونهم آلهة وتتخذونهم شركاء لله ، هؤلاء أيضاً عبيد لله ، يتقربون إليه ويتوسَّلون إليه ، فالمسيح الذي أشركتموه مع الله ، وكذلك الملائكة هم عباد لله : { لَّن يَسْتَنكِفَ المسيح أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ الملائكة المقربون } [ النساء : 172 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8623
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٢٣