تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8624

مساهمون:

ص٨٦٢٤
هؤلاء لا يرفضون ولا يتأبَّوْن أن يكونوا عباداً لله ، ويريدون التقرُّب إليه سبحانه ، فكيف إذن تتوجهون إليهم بالعبادة وهم عباد ؟ وقوله تعالى : { يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوسيلة . . } [ الإسراء : 57 ] أي : يطلبون الغاية والقربى إليه تعالى { أَيُّهُمْ أَقْرَبُ } أي : كلما تقر ّب واحد منهم إلى الله ابتغى اللهَ أكثرَ من غيره وأقبل عليه ، فإذا كان الأقرب إلى الله منهم يبتغي القُرْبى ، فما بال الأبعد ؟ وقوله تعالى : { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً } [ الإسراء : 57 ] أي : يجب الحذر منه وتجنُّب أسبابه ؛ لأن العذاب إذا كان من الله فلا فِكاكَ منه ولا مهرب ، وأيضاً فالعذاب يتناسب مع قدرة المعذِّب ضعفاً وشدة ، فإذا نُسِب العذاب إلى الله فلا شكَّ أنه أليم شديد ، لا طاقة لأحد به ، كما قال تعالى : { إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [ هود : 102 ] والحق سبحانه قد أوضح لنا مسألة الوحدانية في آيات كثيرة ، ولم يطلب منا الاعتراف بها إلا بعد أنْ شهد بها لنفسه سبحانه ، وبعد أن شهد بها الملائكة وأولو العلم ، قال تعالى : { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم } [ آل عمران : 18 ] فشهد الله سبحانه شهادة الذات للذات ، وشهدتْ الملائكة شهادة المشهد والمعاينة ، وشهد أولو العلم شهادة الاستدلال ، فهذه شهادات ثلاث قبل أنْ يطلب مِنّا الشهادة . وبهذه الشهادة أقبل الحق سبحانه على مزاولة سلطانه وقدرته في الكون ، وما دام { لاَ إله إِلاَّ هُوَ } يقول للشيء : كُنْ فيكون ، قالها لأنه يعلم أنه لا إله إلا هو ، وبها يحكم على الأشياء ويُغيِّر من وضع
تفسير الشعراوي — صفحة 8624 | محمد متولي الشعراوي