ثم يقول تعالى : { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ } [ الإسراء : 55 ]
مَن الذي فضَّل ؟ الله سبحانه وتعالى هو الذي يُفضّل بعض النبيين على بعض ، وليس لنا نحن أن نُفضّل إلا مَنْ فضَّله الله ؛ لأنه سبحانه هو الذي يملك أن يُجازي على حَسْب الفضل ، أما نحن فلا نملك أنْ نجازي على قَدْر الفضل .
لذلك قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لا ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى » .
لأن الذي يُفضِّل هو الله تعالى ، وقد نُصّ على هذا التفضيل في قوله تعالى : { تِلْكَ الرسل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ الله وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القدس } [ البقرة : 253 ]
فالتفضيل على حسب ما يعلمه الله تعالى من أن أُولى العزم من الرسل قد فّضَّلهم عن غيرهم لِمَا تحمّلوه من مشقة في دعوة أقوامهم ، ولما قاموا به من حمل منهج الله والانسياح به ، أو من طول مُدّتهم من قومهم . . الخ فهو وحده يعلم أسباب التفضيل .
ثم يقول تعالى : { وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } [ الإسراء : 55 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8620
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٢٠