إلى وضع ، فإنْ صحَّتْ هذه الشهادة الثلاثة فقد انتهت المسألة . وإنْ لم تصح وهناك إله آخر فأين هو ؟ ! إنْ كان لا يدري فهو إله نائم لا يصلح لهذه المكانة ، وإن كان يدري فلماذا لم يطالب بحقه .
إذن : فهذه الدَّعْوى قد سلمتْ للحق سبحانه لأنه لم يدَّعها أحد لنفسه ، فهي للحق تبارك وتعالى حتى يقوم مَنْ يدعيها لنفسه .
قال تعالى : { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً } [ الإسراء : 42 ]
أي : لو كان للكون إله آخر لطلبوا هذا الإله الذي استقرتْ له الأمور واستتبّ له الحال ، ليُجادلوه في هذه المسألة ، أو لطلبوه ليتقربوا إليه .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القيامة أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً . . . } .
ساعةَ أنْ تسمعَ { وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ } فاعلم أن الأسلوب قائم على نفي وإثبات ، فالمعنى : لا توجد قرية إلا والله مُهلِكها قبل يوم القيامة ، أو مُعذِّبها عذاباً شديداً ، لكن هل كل القرى ينسحب عليها هذا الحكم ؟
نقول : لا ، لأن هذا حكم مطلق والإطلاقات في القرآن تُقيّدها قرآنيات أخرى ، وسوف نجد مع هذه الآية قول الحق سبحانه : { ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } [ الأنعام : 131 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8625
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٢٥