تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8621

مساهمون:

ص٨٦٢١
فلماذا ذكر داود بالذات مقترناً بالكتاب الذي أُنِزل عليه ؟ قالوا : لأن داود عليه السلام أُوتِي مع الكتاب المُلْك ، فكان نبياً ملكاً ، فكأن الحق سبحانه يشير إلى أن تفضيل داود لا من حيث أنه مِلك ، بل من حيث هو نبي صاحب كتاب . وفي الحديث الشريف يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لقد خُيِّرْتُ بين أن أكون عبداً نبياً أو نبياً ملكاً ، فاخترت أن أكون عبداً نبياً » . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضر عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً } . الله تعالى يقول لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : قل للذين يُعارضونك في الوحدانية إذا مسَّكم ضُرٌ فلا تلجأوا إلى مَنْ تكفرون به ، بل الجأوا إلى مَنْ زعمتم أنهم شركاء وآمنتم بهم . فإنهم لن يستمعوا إليك ؛ لأن الإنسان بطبعه لا يخدع نفسه ، ولو علموا أن الذين يتخذونهم آلهة من دون الله ينفعونهم في شيء لما دَعَوْا ربهم الذين يكفرون به وتركوا الذين يؤمنون بهم ، لماذا ؟ لأن الإنسان لا يتمرد ولا يطغى إلا إذا كان مُسْتغنياً بكل ملكاته ، بمعنى أن تكون ملكاته كلها على هيئة الاستقامة والانسجام ، فإذا