تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8585

مساهمون:

ص٨٥٨٥
ومعلوم أن الرسالة لها عناصر ثلاثة : مُرسِل ، وهو الحق سبحانه وتعالى ، ومُرسَل وهو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ومُرْسَلٌ به وهو القرآن الكريم ، وقد تخبّط الكفار في هذه الثلاثة ودعاهم الظلم إلى أن يقول فيها قولاً كاذباً افتراءً على الله تعالى وعلى رسوله وعلى كتابه . وقد سبق أن تحدثنا عن افتراءاتهم في الألوهية وعن موقفهم من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . ومن ذلك قولهم : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] وقولهم عن القضية الإيمانية العامة : { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الأنفال : 32 ] أهذه دعوة يدعو بها عاقل ؟ ! فبدل أنْ يقولوا : فاهدنا إليه تراهم يُفضّلون الموت على سماع القرآن ، وهذا دليل على كِبْرهم وعنادهم وحماقتهم أمام كتاب الله . لذلك ، فالحق سبحانه وتعالى من حبه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ورِفْعة منزلته حتى عند الكافرين به ، يردُّ على الكافرين افتراءهم ، ويُطمئِن قلب رسوله ، ويتحمل عنه الإيذاء في قوله تعالى : { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ . . } [ الأنعام : 33 ] أي : قولهم لك : ساحر ، وكاهن ، وشاعر ، ومجنون { فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ } [ الأنعام : 33 ] فليست المسألة عندك يا محمد ، فهُمْ مع كفرهم لا يكذبونك