مع ربه تعالى فأجاب : { قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي . . . } [ طه : 18 ] ثم أحس موسى أنه أطال فقال موجزاً : { وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى } [ طه : 18 ]
فهذا هو مدى عِلْمه عن العصا التي في يده ، لكن الله تعالى سيجعلها غير ذلك ، فقال له : { قَالَ أَلْقِهَا يا موسى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تسعى } [ طه : 19 - 20 ]
فهل خُيِّل لموسى أنها حيَّة وهي عصا ؟ أم أنها انقلبت حيّة فعلاً ؟ إنها حية فعلاً على وجه الحقيقة ، بدليل قوله تعالى : { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى } [ طه : 67 ]
وموسى لم يَخَفْ إلا لأنه وجد العصا حيّة حقيقية ، ثم طمأنه ربه : { قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى } [ طه : 68 ]
لذلك لما رأى السحرة ما تفعله عصا موسى علموا أنها ليست سحراً ، بل هي شيء خارج عن نطاق السحر والسحرة ، وفوق قدرة موسى عليه السلام ، فآمنوا بربِّ موسى القادر وحده على إجراء مثل هذه المعجزة .
وقوله تعالى : { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } [ الإسراء : 47 ]
أي : سحره غيره . وهذا قوْل الظالمين الذين يُلفِّقون لرسول الله التهمة بعد الأخرى ، وقد قالوا أيضاً : ساحر . قال تعالى : { قَالَ الكافرون إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ } [ يونس : 2 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8582
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٨٢