المحسَّة والرحمة الظاهرة على طاعة الحق سبحانه الذي أنعم عليَّ وعليك .
فالعقل إذن شرْط أساسي في التكليف ، وهو العقل الناضج الحرّ غير المكْره ، فإنْ حدث إكراه فلا تكليف .
فقوله : { انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال . . } [ الإسراء : 48 ]
أي : قالوا مجنون ، والمجنون ليس عنده اختيار بين البدائل ، وقد رَدَّ الحق سبحانه عليهم بقوله : { ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 1 - 4 ]
فنفى الحق سبحانه عن رسوله هذه الصفة ، وأثبت له صفة الخُلق العظيم ، والمجنون لا خُلقَ له ، ولا يُحاسَب على تصرفاته ، فهو يشتم هذا ويضرب هذا ويبصق في وجه هذا ، ولا نملك إلا أنْ نبتسم في وجهه ونُشفِق عليه .
ولقائل أنْ يقول : كيف يسلبه الخالق سبحانه وتعالى نعمة العقل ، وهو الإنسان الذي كرّمه الله ؟ وكيف يعيش هكذا مجرد نسخة لإنسان ؟
ولنعلم الحكمة من هذه القضية علينا أنْ نُقارن بين حال العقلاء وحال المجنون ، لنعرف عدالة السماء وحكمة الخالق سبحانه ، فالعاقل نحاسبه على كل كبيرة وصغيرة ومقتضى ما تطلبه من عظمة في الكون ، ومن جاه وسلطان ألاَ يُعقّب على كلامك أحد ، وأنْ تفعلَ ما تريد .
تفسير الشعراوي — صفحة 8587
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٨٧