تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8584

مساهمون:

ص٨٥٨٤
فلا شكَّ أنك ستعرف انتقالك من النثر إلى الشعر ، وسوف تُميِّز أذنك بين الأسلوبين ، لكن أسلوب القرآن غير ذلك ، فأنت تقرأ آياته فتجدها تناسب انسياباً لا تلحظ فيه أنكَ انتقلتَ من نثر إلى شعر ، أو من شعر إلى نثر ، واقرأ قول الله تعالى : { نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم } [ الحجر : 49 ] أَجْرِ عليه ما يُجريه أهل الشعر من الوزن ، فسوف تجد بها وزناً شعرياً : مستفعل فاعلات . . وكذلك : { وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العذاب الأليم } [ الحجر : 50 ] تعطيك الشطر الثاني من البيت ، لكن هل لاحظتَ ذلك في سياق الآيات ؟ وهل لاحظتَ أنك انتقلت من شعر إلى نثر ، أو من نثر إلى شعر ؟ إذن : فالقرآن نسيج فريد لا يُقال له : شعر ولا نثر ، وهذا الأمر لا يَخْفى على العربي الذي تمرَّس في اللغة شعرها ونثرها ، ويستطيع تمييز الجيِّد من الرديء . ثم يقول الحق سبحانه : { انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً } . أي : تعجَّبْ مما هم فيه من تخبُّط ولَجج ، فمرَّة يقولون عن القرآن : سحر ومرة يقولون : شعر ، ويصفونك بأنك : شاعر ، وكاهن ، وساحر .