تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8546

مساهمون:

ص٨٥٤٦
ومعظم الناس يهتمون بهذه الناحية من التفاوت ، ويَدَعُون غيرها من النواحي الأخرى ، وهذا لا يصح ، بل انظر إلى الجوانب الأخرى في حياة الإنسان ، وإلى الزوايا المختلفة في النفس الإنسانية ، ولو سلكتَ هذا المسلك فسوف تجد أن مجموع كل إنسان يساوي مجموع كل إنسان ، وأن الحصيلة واحدة ، وصدق الله العظيم القائل : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ . . } [ الحجرات : 13 ] وما دام المجتمع الإيماني على هذه الصورة فلا يصح لأحد أنْ يرفعَ رأسه في المجتمع ليعطي لنفسه قداسةً أو منزلة فوق منزلة الآخرين ، فقال تعالى : { وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً . . } [ الإسراء : 37 ] أي : فخراً واختيالاً ، أو بَطَراً أو تعالياً ؛ لأن الذي يفخر بشيء ويختال به ، ويظن أنه أفضل من غيره ، يجب أن يضمن لنفسه بقاء مَا افتخر به ، بمعنى أن يكون ذاتياً فيه ، لا يذهب عنه ولا يفارقه ، لكن من حكمة الله سبحانه أنْ جعل كل ما يمكن أن يفتخر به الإنسان هِبةً له ، وليست أصيلة فيه . كل أمور الإنسان بداية من إيجاده من عدم إلى الإمداد من عُدم هي هبة يمكن أنْ تسترد في يوم من الأيام ، وكيف الحال إذا تكبَّرْتَ بمالك ، ثم رآك الناس فقيراً ، أو تعاليت بقوتك ثم رآك الناس عليلاً ؟ إذن : فالتواضع والأدب أليَقُ بك ، والتكبُّر والتعالي لا يكون إلا للخالق سبحانه وتعالى ، فكيف تنازعه سبحانه صفة من صفاته ؟ وقد نهانا الحق سبحانه عن ذلك ؛ لأنه لا يستحق هذه الصفة إلا هو سبحانه وتعالى ، وكَوْنُ الكبرياء لله تعالى يعصمنا من الاتضاع للكبرياء الكاذب من غيرنا .
تفسير الشعراوي — صفحة 8546 | محمد متولي الشعراوي