سبحانه وتعالى يُوبِّخ عبده المؤمن المكرم ليبقى له على التكريم في : { وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً . . } [ الإسراء : 37 ]
وحينما أراد الحق سبحانه وتعالى أن يُوبِّخ أهل التكبُّر الكاذب أتى بأَدْنى أجناس الوجود بالأرض والجبال وهي جماد ؛ لكنه قد يسمو على الإنسان ويفضُل عليه .
والناظر لأجناس الكون : الجماد والنبات والحيوان والإنسان ، يجد الإنسان ينتفع بكل هذه الأجناس ، فالجماد ينفع النبات ، والحيوان والنبات ينفع الحيوان والإنسان ، والحيوان ينفع الإنسان ، وهكذا جميع الأجناس ُمُسخّرة في خدمة الإنسان ، فما وظيفتك أنت أيها الإنسان ؟ ومَنْ تخدم ؟
لا بُدَّ أنْ يكون لك دَوْر في الكون ووظيفة في الحياة ، وإلا كانت الأرض والحجر أفضل منك ، فابحثْ لك عن مهمة في الوجود .
وفي فلسفة الحج أمر عجيب ، فالجماد الذي هو أَدْنى الأجناس نجد له مكانة ومنزلة ، فالكعبة حجر يطوف الناس من حوله ، وفي ركنها الحجر الأسعد الذي سَنَّ لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تقبيله وهو حجر ، وعليه يتزاحم الناس ويتشرَّفون بتقبيله والتمسُّح به .
وهذا مظهر من مظاهر استطراق العبودية في الكون ، فالإنسان المخدوم الأعلى لجميع الأجناس يرى الشرف والكرامة في تقبيل حجر .
وكذلك النبات يحْرُم قطعة ، وإياك أن تمتدَّ يدك إليه ، وكذلك الحيوان يحرُم صيْدَه ، فهذه الأشياء التي تخدمني أتى الوقت الذي أخدمها وأُقدِّسها ، وجعلها الحق سبحانه وتعالى مرة في العمر لنلمح
تفسير الشعراوي — صفحة 8548
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٤٨