ورد البصر هنا مفرداً ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يتحدث عن المسؤولية ، مسؤولية كل إنسان عن سَمْعه وبصره ، والمسئولية أمام الحق سبحانه وتعالى فردية لا يُسأل أحد عن أحد ، بل يُسأل عن نفسه فحَسْب ، فناسب ذلك أنْ يقول : السمع والبصر ؛ لأنه سيُسأل عن بصر واحد وهو بصره .
فالإنسان إذن مسؤول عن سَمْعه وبصره وفؤاده من حيث التلقِّي ، تلقّي القضايا العلمية التي سنسير عليها في حركة حياتنا ، وكذلك من حيث الإعطاء ، فكأن الحق سبحانه وتعالى يقول للأذن : لا تسمعي إلا خيراً ، ولا تتلقيْ إلا طيّباً ، ويا مُربِّي النشء لا تُسْمِعه إلا ما يدعو إلى فضيلة ، ولا تعط لأذنه إلا ما يصلح حياته ويُثريها .
ويقول للعين : لا ترَىْ إلا الحلال لا يهيج غرائزك إلى الشهوات ، ويا مُربِّي النشء احجب عنه ما يثير الغرائز ويفسد الحياة ؛ وبذلك نربي في المجتمع المعلومات الصحيحة التي تنبني عليها حركة حياته .
وما دُمْتَ مسئولاً عن أعضائك هذه المسؤولية ، ومحاسباً عنها ، فإياك أنْ تقولَ : سمعت وأنت لم تسمع ، وإياك أنْ تقولَ : رأيت وأنت لم تَرَ ، إياك أنْ تتعرّض لشهادة تُدلي فيها بغير ما تعلم وتتيقن . أو تتبنّى قضية خاطئة وتبني عليها حركة حياتك ؛ لأن المبنّي على مقدمات فاسدة ينتج عنه نتائج فاسدة ، وما بُنِي على مقدمات صحيحة أنتج النتيجة الصحيحة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8543
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٤٣