تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8545

مساهمون:

ص٨٥٤٥
ثم تكلم عن المال ، وهو قوام الحياة ، واختار فيه الاعتدال والتوسُّط ، ونهى عن طرفَيْه : الإسراف والإمساك . ثم نهى عن الفاحشة ، وخصَّ الزنا الذي يُلوِّث الأعراض ويُفسد النسل ، ونهى عن القتل وسَفْك الدماء . ثم تحدث عمَّا يحفظ للإنسان ماله ، ويحمي تعبه ومجهوداته ، فأمر بتوفية الكيل والميزان ، ونهى عن الغش فيهما والتلاعب بهما ، ثم حَثَّ الإنسان على الأمانة العلمية ، حتى لا يقول بما لا يعلم ، وحتى لا يبني حياته على نظريات خاطئة . ألم تَرَ أنه منهج وأسلوب حياة يضمن سلامة المجتمع ، وسلامة المجتمع ناشئة من سلامة حركة الإنسان فيه ، إذن : الإنسان هو مدار هذه الحركة الخلافية في الأرض ؛ لذلك يريد الحق سبحانه وتعالى أنْ يضع له توازناً اجتماعياً . وأوّل شيء في هذا التوازن الاجتماعي أننا جميعاً عند الله سواء ، وكلنا عبيده ، وليس منا مَنْ بينه وبين الله قرابة أو نَسَب ، فالجميع عند الله عبيد كأسنان المشط ، لا فَرْق بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح . وإنْ تفاوتت أقدارنا في الحياة فهو تفاوت ظاهري شكلي ؛ لأنك حينما تنظر إلى هذا التفاوت لا تنظر إليه من زاوية واحدة فتقول مثلاً : هذا غني ، وهذا فقير .