الأصل ، ولكي لا يغترَّ الإنسان بإنسانيته ، وليعلم أن العبودية لله تعالى تَسْري في الكون كله .
فإياك أنها الإنسان أن تخدش هذا الاستطراق العبوديّ في الكون بمرح أو خُيَلاء أو تعالٍ .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { كُلُّ ذلك كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً } .
أي : كُلُِّ ما تقدّم من وصايا وتوجيهات بداية من قوله تعالى : { لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ . . } [ الإسراء : 22 ]
وهذه الأمور التي تقدَّمَتْ ، والتي تحفظ للمجتمع توازنه وسلامته فيها السيئ وفيها الحسن ، والسيئ هو المكروه من الله تعالى ، والله تعالى لا يكره إلا ما خالف منهج العبودية له سبحانه ، أما الإنسان فيكره ما يخالف هواه ، ولا يتفق ومزاجه .
وهذه الأوامر والنواهي التي تقدَّمتْ يقولون : إنها الوصايا العَشْر التي نزلت على موسى عليه السلام والمقصود في قوله تعالى : { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا . . } [ الأعراف : 145 ]
ولذلك يقول الحق سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 8549
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٤٩