وجماع هذا كله في قوله تعالى : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . } [ الإسراء : 36 ] لماذا ؟ لأنك محاسب على علمك هذا وعلى وسائل إدراكه لديك : { إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [ الإسراء : 36 ]
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولاً } .
ما زالت الآيات تسير في خطٍّ واحد ، وترسم لنا طريق التوازن الاجتماعي في مجتمع المسلمين ، فالمجتمع المتوازن يصدر في حركته عن إله واحد ، هو صاحب الكلمة العليا وصاحب التشريع .
والمتتبع لهذه الآيات يجد بها منهجاً قويماً لبناء مجتمع متماسك ومتوازن ، يبدأ بقوله تعالى : { لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ . . } [ الإسراء : 22 ]
وهذه قضية القمة التي لا تنتظم الأمور إلا في ظلّها ، ثم قسّم المجتمع إلى طبقات ، فأوصى بالطبقة الكبيرة التي أدَّت مهمتها في الحياة ، وحان وقت إكرامها وردِّ الجميل لها ، فأوصى بالوالدين وأمر ببّرهما .
ثم توجّه إلى الطبقة الصغيرة التي تحتاج إلى رعاية وعناية ، فأوصى بالأولاد ، ونهى عن قتلهم خَوْفَ الفقر والعَوز ، وخَصَّ بالوصية اليتيم ؛ لأنه ضعيف يحتاج إلى مزيد من الرعاية والعناية والحنو والحنان .
تفسير الشعراوي — صفحة 8544
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٤٤