فالسمع أوّل الحواس ، وهو أهمها في إدراك المعلومات ، حتى الذي يأخذ معلوماته بالقراءة سمع قبل أن يقرأ ، فتعلّم أولاً بالسماع ألف باء ، فالسمع أولاً في التعلُّم ، ثم يأتي دَوْر البصر .
والذي يتتبع الآيات التي ورد فيها السمع والبصر سيجدها جاءت بإفراد السمع وجمع البصر ، مثل قوله سبحانه : { وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار . . } [ السجدة : 9 ]
إلا في هذه الآية التي نحن بصدد الحديث عنها جاءت : { إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [ الإسراء : 36 ]
لماذا ؟ وما الحكمة من إفرادها هنا بالذات ؟
وقبل أن نُوضِّح الحكمة هنا يجب أن نعي أن المتكلم هو الله تعالى ، وما دام المتكلم هو الله فلا بُدَّ أن تجد كل كلمة دقيقة في موضعها ، بليغة في سياقها .
فالسمع جاء بصيغة الإفراد ؛ لأنه لا يتعدد فيه المسموع بالنسبة للسامع ، فإذا حدث الآن صوت نسمعه جميعاً ، فهو واحد في جميع الآذان .
أما البصر فهو خلاف ذلك ؛ لأن أمامنا الآن مرائيَ متعددة ومناظر مختلفة ، فأنت ترى شيئاً ، وأنا أرى شيئاً آخر ، فَوحْدة السمع لا تنطبق على البصر ؛ لذلك أفرد السمع وجاء البصر بصيغة الجمع .
أما في قوله تعالى : { إِنَّ السمع والبصر . . } [ الإسراء : 36 ] فقد
تفسير الشعراوي — صفحة 8542
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٤٢