تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8541

مساهمون:

ص٨٥٤١
ولديْه ملكَاتٌ إدراكية سمّاها العلماء احتياطاً « الحواس الخمس الظاهرة » ، وقد كان احتياطهم في محله لأنهم اكتشفوا بعد ذلك حواس أخرى ، مثل حاسة العضل مثلاً التي نُميِّز بها بين الخفيف والثقيل . وإنْ كانت حواس الإنسان كثيرة فإن أهمها : السمع والبصر ، وقد وردت في القرآن بهذا الترتيب ، السمع أولاً ، ثم البصر لأن السمع يسبق البصر ، فالإنسان بمجرد أنْ يُولَد تعمل عنده حاسّة السمع ، أما البصر فإنه يتخلّف عن السمع لعدة أيام من الولادة ، إذن : فهو أسبق في أداء مهمته ، هذه واحدة . الأخرى : أن السمع هو الحاسَّة الوحيدة التي تُؤدّي مهمتها حتى حال النوم ، وفي هذا حكمة بالغة للخالق سبحانه ، فبالسمع يتم الاستدعاء من النوم . وقد أعطانا الخالق سبحانه صورة واضحة لهذه المسألة في قصة أهل الكهف ، فلما أراد سبحانه أن يناموا هذه السنين الطوال ضرب على آذانهم وعطّل حاسة السمع لديهم ، وإلاّ لَمَا تمكَّنوا من النوم الطويل ، ولأزعجتهم الأصوات من خارج الكهف . فقال تعالى : { فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً } [ الكهف : 11 ] ولم يسبق البصر السمع إلا في آية واحدة في كتاب الله تعالى وهي : { رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا . . } [ السجدة : 12 ] والحديث هنا ليس عن الدنيا ، بل عن الآخرة ، حيث يفزع الناس من هَوْلها فيقولون : { رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فارجعنا نَعْمَلْ صَالِحاً . . } [ السجدة : 12 ] لأنهم في الآخرة أبصروا قبل أن يسمعوا .