تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8540

مساهمون:

ص٨٥٤٠
واكتشافها ، ومن هنا فكلمة ( اختراع ) ليست دقيقةً في التعبير عن هذه الاكتشافات . فإذا كان الحق سبحانه نهانا عن تتبُّع ما ليس لنا به علم ، فماذا نتبع ؟ نتبع ما نعلمه وما نتيقن منه من علوم ، فإنْ كانت في الدين تركناها للخالق سبحانه يُقنّنها لنا ، وإنْ كانت في أمور الدنيا أعملنا فيها عقولنا بما ينفعنا ويُثرِي حياتنا ؛ لذلك تكلّم الحق سبحانه بعد ذلك عن وسائل إدراك العلم ، فقال : { إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [ الإسراء : 36 ] وما دام الحق سبحانه قد نهانا عن تتبع مَا لا نعلم ، وأمرنا أن نسير على ضوء ما نعلم من العلم اليقيني فلا بُدّ أنْ يسأل المرءُ عن وسائل العلم هذه ، لأنه لولا وسائل الإدراك هذه ما عَلم الإنسانُ شيئاً ، وهذا واضح في قول الحق تبارك وتعالى : { والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ النحل : 78 ] وهل يشكر الإنسان إلا على حصيلة أخذها ؟ هذه الحصيلة هي العلم . وهذه الحواس تُؤدِّي عملها في الإنسان بمجرد أنْ تنشأ فيه ، وبعد أنْ يخرجَ إلى الحياة ، والبعض يظنّ أن الطفل الصغير لا يفهم إلا عندما يكبر ويستطيع الكلام والتفاهم مع الآخرين ، والحقيقة أن الطفل يدرك ويعي من الأيام الأولى لولادته . ولذلك ، فإن علماء وظائف الأعضاء يقولون : إن الطفل يُولَد