تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8539

مساهمون:

ص٨٥٣٩
ومضماراً يجري فيه الجميع ؛ لأنهم في النهاية سيلتقون فيه قَهْراً ورَغْماً عنهم . وقد أعطانا الحق سبحانه وتعالى مثالاً لهذا النوع من العلم ، فقال تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أنزَلَ مِنَ السماء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الجبال جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ الناس والدوآب والأنعام مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ . . } [ فاطر : 27 - 28 ] فذكر الحق سبحانه أجناس الوجود كلها : الإنسان ، والحيوان ، والنبات ، والجماد . ثم ختم ذلك بقوله : { إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء . . } [ فاطر : 28 ] فهذه ظواهر الكون ، ارْبَع فيها كما شئت بحثاً ودراسة ، وإنْ أحسنتَ الإمعان فيها فسوف تُوصِّلك إلى ظواهر أخرى تُثري حياتك وتُرقّيها ، فالذي اكتشف عصر البخار ، والذي اكتشف العجلة والكهرباء والجاذبية وغيرها لم يخلق جديداً في كَوْن الله ، إنما أحسن النظر والتأمّل فتوصّل إلى ما يُريح المجتمع ويُسعده . لذلك ، فالحق سبحانه وتعالى يُحذّرنا أن نمرَّ على ظواهر الكون في إعراض وغفلة ودون تمعُّن فيها : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف : 105 ] والذين عبَّروا عن هذه الإنجازات العلمية بكلمة ( الاكتشافات ) كانوا أمناء في التعبير عن الواقع الفعلي ، فهم لم يخلقوا جديداً في الكون ، فكلُّ هذه الأشياء موجودة ، والفضل لهم في الاهتداء إليها
تفسير الشعراوي — صفحة 8539 | محمد متولي الشعراوي