وهذا العلم يتولاّه الخالق سبحانه ، وليس لنا دَخْل فيه ؛ لأن الصانع أَدْرى بصنعته ، وهو الذي يضع لها قانون صيانتها ؛ لأنه يعلم مَا يصلحها ومَا يفسدها .
وكما أنك لا تذهب إلى الجزار ليضع لك قانون صيانة الإنسان إلا من خالقه عَزَّ وَجَلَّ : { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير } [ الملك : 14 ]
وهذا النوع من العلم قال الله تعالى عنه : { وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا . . } [ الحشر : 7 ]
فليس لنا أنْ نتدخَّلَ فيه ، أو نزيد عليه ؛ لأنه منهج الله الذي جاء ب « افعل ولا تفعل » ، وهو منهج لا يقبل الزيادة أو التعديل ، فما كان فيه أمر ونهي فعليك الالتزام به ، وإلا لو خرجت عن هذا الإطار الذي رسمه لك ربك وخالقك فسوف تحدث في الكون فساداً بترك الأمر أو بإتيان النهي . أما الأمور التي تركها الخالق سبحانه ولم يرد في شأنها أمر أو نهي فأنت حر فيها ، تفعل أو لا تفعل .
والمتأمل في شرع الخالق سبحانه يجد أمور التكليف بافعل ولا تفعل قليلة إذا ما قيست بالأمور التي ترك لك الحرية فيها ، إذن : فدع لربك وخالقك والأعلم بك مجالاً يحكم من خلاله حياتك وينظمها لك ، ألا يجد بنا ونحن عباده وصنعته أن نُحكّمه في أمور ديننا ، ونُخرِج أنوفنا مما اختص به سبحانه ؟
أما النوع الآخر من العلم ، فهو العلم المادي التجريبي الذي لا يخضع للأهواء ، فقد جعله الخالق سبحانه مجالاً للبحث والتسابق ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8538
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٣٨