تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8480

مساهمون:

ص٨٤٨٠
إلى الجهاد ، ويضعوا أنفسهم تحت أمره وتصرّفه ، فإذا برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعتذر لهم ، فليس لديه من الركائب ما يحملهم عليه إلى الجهاد . فماذا كان من هؤلاء النفر المؤمنين ؟ هل انصرفوا ولسان حالهم يقول : لقد فعلنا ما علينا ويفرحون بما انتهوا إليه ؟ لا ، بل : { تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ } [ التوبة : 92 ] وهكذا يرتقي الإيمان بأهله ، ويسمو بأصحابه ، فإذا لم يقدروا على الأعمال النزوعية ، فالأعمال القولية ، فإذا لم يقدروا على هذه أيضاً فلا أقلّ من الانفعال العاطفي المعبِّر عن حقيقة الإيمان الذي يفيض دمع الحزْن لضيق ذات اليد . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً } . تحدّث الحق سبحانه وتعالى في آية سابقة عن المبذِّرين ، وحذّرنا من هذه الصفة ، وفي هذه الآية يقيم الحق سبحانه موازنة اقتصادية تحفظ للإنسان سلامة حركته في الحياة . فقوله تعالى : { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ . . } [ الإسراء : 29 ] واليد عادة تُستخدم في المنْح والعطاء ، نقول : لفلان يد عندي ، وله عليَّ أيادٍ لا تُعَد ، أي : أن نعمه عليَّ كثيرة ؛ لأنها عادة تُؤدّي باليد ، فقال : لا تجعل يدك التي بها العطاء ( مَغْلُولَة ) أي : مربوطة