ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابتغاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا . . . } .
ولنا أنْ نسأل : عَمَّنْ يكون الإعراض ؟ فقد سبق الحديث عن الوالدين والأقارب والمسكين وابن السبيل ، والإعراض عن هؤلاء لا يتناسب مع سياق الآية لأنه إعراض عن طاعة الله ، بدليل قوله : { ابتغاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا . . } [ الإسراء : 28 ]
فالله تعالى في ذهنك ، وتبتغي من وراء هذا الإعراض رحمة الله ورزقه وسِعَته . إذن : الإعراض هنا ليس معصية أو مخالفة . فماذا إذن الغرض من الإعراض هنا ؟
نقول : قد يأتيك قريب أو مسكين أو عابر سبيل ويسألك حاجة وأنت لا تملكها في هذا الوقت فتخجل أنْ تواجهه بالمنع ، وتستحي منه ، فما يكون منك إلا أنْ تتوجه إلى ربّك عَزَّ وَجَلَّ وتطلب منه ما يسدُّ حاجتك وحاجة سائلك ، وأن يجعل لك من هذا الموقف مَخْرجاً .
فالمعنى : إما تُعرضنّ عنهم خجلاً وحياءً أنْ تواجههم ، وليس
تفسير الشعراوي — صفحة 8478
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٧٨