تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8482

مساهمون:

ص٨٤٨٢
وقد سبق أنْ أوضحنا الحكمة من هذا الاعتدال في الإنفاق ، وقلنا : إن الإنفاق المتوازن يُثري حركة الحياة ، ويُسهم في إنمائها ورُقيّها ، على خلاف القَبْض والإمساك ، فإنه يُعرقِل حركة الحياة ، وينتج عنه عطالة وبطالة وركود في الأسواق وكساد يفسد الحياة ، ويعرق حركتها . إذن : لا بُدَّ من الإنفاق لكي تساهم في سَيْر عجلة الحياة ، ولا بُد أن يكون الإنفاق معتدلاً حتى تُبقِي على شيء من دَخْلك ، تستطيع أن ترتقي به ، وترفع من مستواك المادي في دنيا الناس . فالمبذر والمسْرف تجده في مكانه ، لا يتقدم في الحياة خطوة واحدة ، كيف وهو لا يُبقِي على شيء ؟ وبهذا التوجيه الإلهي الحكيم نضمن سلامة الحركة في الحياة ، ونُوفِّر الارتقاء الاجتماعي والارتقاء الفردي . ثم تأتي النتيجة الطبيعية للإسراف والتبذير : { فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً } [ الإسراء : 29 ] وسبق أنْ أوضحنا أن وَضْع القعود يدلّ على عدم القدرة على القيام ومواجهة الحياة ، وهو وَضْع يناسب مَنْ أسرف حتى لم يَعُدْ لديه شيء . وكلمة { فَتَقْعُدَ } تفيد انتقاص حركة الحياة ؛ لأن حركة الحياة تنشأ من القيام عليها والحركة فيها ؛ لذلك قال تعالى : { لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين غَيْرُ أُوْلِي الضرر والمجاهدون فِي سَبِيلِ الله . . } [ النساء : 95 ]