{ مَلُوماً } أي : أتى بفعل يُلاَم عليه ، ويُؤنَّب من أجله ، وأول مَنْ يلوم المسرفَ أولادهُ وأهلُه ، وكذلك الممسِك البخيل ، فكلاهما مَلُوم لتصرُّفه غير المتزن .
{ مَّحْسُوراً } أي : نادماً على ما صِرْتَ فيه من العدم والفاقة ، أو من قولهم : بعير محسور . أي : لا يستطيع القيام بحمله . وهكذا المسرف لا يستطيع الارتقاء بحياته أو القيام بأعبائها وطموحاتها المستقبل له ولأولاده من بعده .
فإنْ قبضتَ كل القَبْض فأنت مَلُوم ، وإنْ بسطتَ كُلَّ البسْط فتقعد محسوراً عن طموحات الحياة التي لا تَقْوى عليها .
إذن : فكلا الطرفين مذموم ، ويترتب عليه سوء لا تُحمد عُقْباه في حياة الفرد والمجتمع . إذن : فما القصد ؟
القصد أن يسير الإنسان قواماً بين الإسراف والتقتير ، كما قال تعالى : { والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً } [ الفرقان : 67 ]
فالقرآن يضع لنا دستوراً حاسماً وَسَطاً ينظّم الحركة الاقتصادية في حياة المجتمع ، فابْسُط يدك بالإنفاق لكي تساهم في سَيْر عجلة الحياة وتنشيط البيع والشراء ، لكن ليس كل البسط ، بل تُبقِي من دخلك على شيء لتحقق طموحاتك في الحياة ، وكذلك لا تمسك وتُقتّر على نفسك وأولادك فيلومونك ويكرهون البقاء معك ، وتكون عضواً خاملاً في مجتمعك ، لا تتفاعل معه ، ولا تُسهم في إثراء حركته .
والحق سبحانه وتعالى وهو صاحب الخزائن التي لا تنفذ ، وهو القائل : { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ . . } [ النحل : 96 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8483
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٨٣