تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8479

مساهمون:

ص٨٤٧٩
عندك ما يسدُّ حاجتهم ، وأنت في هذا الحال تلجأ إلى الله أنْ يرحمك رحمةً تسعك وتسعهم . وقوله تعالى : { فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً } [ الإسراء : 28 ] كما قال في موضع آخر في مثل هذا الموقف : { قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى . . } [ البقرة : 263 ] فحتى في حال المنع يجب على المسلم أن يلتزم الأدب ، ولا يجرح مشاعر السائل ، وأنْ يردّه بلين ورِفْق ، وأنْ يُظهر له الحياء والخجل ، وألاّ يتكبر أو يتعالى عليه ، وأن يتذكر نعمة الله عليه بأنْ جعله مسئولاً لا سائلاً . إذن : فالعبارات والأعمال الصالحة في مثل هذا الموقف لا يكفي فيها أن تقول : ما عندي ، فقد يتهمك السائل بالتعالي عليه ، أو بعدم الاهتمام به ، والاستغناء عنه ، وهنا يأتي دور الارتقاءات الإيمانية والأريحية للنفس البشرية التي تسمو بصاحبها إلى أعلى المراتب . وتأمل هذا الارتقاء الإيماني في قوله تعالى عن أصحاب الأعذار في الجهاد : { وَلاَ عَلَى الذين إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ } [ التوبة : 92 ] هذه حكاية بعض الصحابة الذين أتوا رسول الله ليخرجوا معه