تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8477

مساهمون:

ص٨٤٧٧
فماذا حدث بين الأخويْنِ المؤمن والكافر ؟ وأيّ الصلات كانت أقوى : صلة الإيمان بالله ، أم صلة النسب ؟ لما دارتْ المعركة نظر مصعب ، فإذا بأخيه وقد أَسَرَهُ أحد المسلمين اسمه « أبو اليَسرَ » فالتفتَ إليه . وقال : يا أبا اليَسَر أشدد على أسيرك ، فأُمّه غنية ، وسوف تفديه بمال كثير . فنظر إليه « أبو عزيز » وقال : يا مصعب ، أهذه وصاتك بأخيك ، فقال له مصعب : هذا أخي دونك . فأخوة الدين والإيمان أقوى وأمتن من أخوة النسب ، وصدق الله تعالى حين قال : { إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ . . } [ الحجرات : 10 ] قوله : { إِخْوَانَ الشياطين . . } [ الإسراء : 27 ] أي : أن الحق تبارك وتعالى جعلهما شريكين في صفة واحدة هي التبذير والإسراف ، فإنْ كان المبذّر قد أسرف في الإنفاق ووَضْع المال في غير حِلِّه وفي غير ضرورة . فإن الشيطانَ أسرف في المعصية ، فلم يكتفِ بأن يكون عاصياً في ذاته ، بل عدّى المعصية إلى غيره وأغوى بها وزيّنها ؛ لذلك وصفه الحق سبحانه بقوله : { وَكَانَ الشيطان لِرَبِّهِ كَفُوراً } [ الإسراء : 27 ] ليس كافراً فحسب ، بل ( كفور ) وهي صيغة مبالغة من الكفر ؛ لأنه كَفر وعمل على تكفير غيره .