تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8476

مساهمون:

ص٨٤٧٦
{ واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً } [ آل عمران : 103 ] وقد تدل على الاجتماع في الشر ، كما في قوله تعالى : { إِنَّ المبذرين كانوا إِخْوَانَ الشياطين } [ الإسراء : 27 ] فكأن المبذرين اجتمعوا مع الشياطين في هوية واحدة ، ووُدٍّ واحد ، وانتظمتهما صفات واحدة من الشر . إذن : كلمة ( إخْوَة ) تدل على أُخُوّة النسب ، وقد تتسامى لتدل على أُخوّة الإيمان التي تنهار أمام قوتها كل الأواصر . ونذكر هنا ما حدث في غزوة بدر بين أخويْنِ من أسرة واحدة هما « مصعب بن عمير » بعد أن آمن وهاجر إلى المدينة وخرج مع جيش المسلمين إلى بدر وأخوه « أبو عزيز » وكان ما يزال كافراً ، وخرج مع جيش الكفار من مكة ، والتقى الأخوان : المؤمن والكافر . « ومعلوم أن » مصعب بن عمير « كان من أغنى أغنياء مكة ، وكان لا يرتدي إلا أفخر الثياب وألينها ، ويتعطر بأثمن العطور حتى كانوا يسمونه مُدلَّل مكة ، ثم بعد أنْ آمنَ تغيّر حاله وآثر الإيمان بالله على كل هذا الغنى والنعيم ، ثم بعثه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى المدينة ليعلّم الناس أمور دينهم ، وفي غزوة أحد رآه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يرتدي جلد شاة ، فقال : » انظروا ما فعل الإيمان بأخيكم « » .