تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8461

مساهمون:

ص٨٤٦١
ثم أكّد هذا التوجيه بقوله : { وَلاَ تَنْهَرْهُمَا . . } [ الإسراء : 23 ] والنهر هو الزَّجْر بقسوة ، وهو انفعال تَالٍ للتضجُّر وأشدّ منه قسوة ، وكثيراً ما نرى مثل هذه المواقف في الحياة ، فلو تصوَّرنا الابن يعطي والده كوباً من الشاي مثلاً فارتعشت يده فأوقع الكوب فوق سجادة ولده الفاخرة ، وسريعاً ما يتأفّف الابن لما حدث لسجادته ، ثم يقول للوالد من عبارات التأنيب ما يؤلمه ويجرح مشاعره . إذن : كُنْ على حذر من التأفف ، ومن أن تنهر والديك ، كُنْ على حذر من هذه الألفاظ التي تسبق إلى اللسان دون فِكْر ، ودون تعقّل . ثم بعد أن هذا النهي المؤكد يأتي أمر جديد ليؤكد النهي السابق : { وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً . . } [ الإسراء : 23 ] وفي هذا المقام تُرْوَى قصة الشاب الذي أوقع أبوه إناء الطعام على ثيابه ، فأخذ الولد يلعق الطعام الذي وقع على ثوبه وهو يقول لوالده : أطعمك الله كما أطعمتني ، فحوّل الإساءة إلى جميل يُحمَد عليه . والآخر الذي ذهب يتمرّغ تحت أقدام أمه ، فقال له : كفى يا بني ، فقال : إنْ كنتِ تُحبِّينني حقاً فلا تمنعيني من عمل يُدخِلني الجنة . والقول الكريم هنا نوع من التصرُّف واللباقة في معاملة الوالدين خاصة حال الشيخوخة التي قد تُقعِد صاحبها ، أو المرض الذي يحتاج إلى مساعدة الغير ، والأولاد هم أَوْلَى الناس بإعالة الوالدين في