تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8464

مساهمون:

ص٨٤٦٤
وكثيراً ما يُعطينا الشرع الحكيم أمثلة ونماذج للرأفة والرحمة في الطيور ، ويجعلها قدوة لنا بني البشر . والذي يرى الطائر يحتضن صغاره تحت جناحه ، ويزقّهم الغذاء يرى عجباً ، فالصغار لا يقدرون على مضغ الطعام وتكسيره ، وليس لديهم اللعاب الذي يساعدهم على أنْ يزدردوا الطعام فيقوم الوالدان بهذه المهمة ثم يناولانهم غذاءهم جاهزاً يسهل بَلْعه ، وإنْ تيسر لك رؤية هذا المنظر فسوف ترى الطائر وفراخه يتراصون فرحة وسعادة . إذن : قوله تعالى : { جَنَاحَ الذل . . } [ الإسراء : 24 ] كناية عن الخضوع والتواضع ، والذُّل قد يأتي بمعنى القهر والغلبة ، وقد يأتي بمعنى العطف والرحمة ، يقول تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين . . } [ المائدة : 54 ] فلو كان الذلّة هنا بمعنى القهر لقال : أذلة للمؤمنين ، ولكن المعنى : عطوفين على المؤمنين . وفي المقابل { أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين . . } [ المائدة : 54 ] أي : أقوياء عليهم قاهرين لهم . وفي آية أخرى يقول تعالى : { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ . . } [ الفتح : 29 ] لأن الخالق سبحانه لم يخلق الإنسان رحيماً على الإطلاق
تفسير الشعراوي — صفحة 8464 | محمد متولي الشعراوي