التي لا تُوصَل إلا بهما من قرابة الأب والأم ، ونَصِلَ كذلك أصدقاءهما وأحبابهما ونُودَّهم .
وقد كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يودّ صاحبات السيدة خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وكان يستقبلهن ويكرمهن .
وانظر إلى سُمُوِّ هذا الخلق الإسلامي ، حينما يُعدِّي هذه المعاملة حتى إلى الكفار ، فقد جاءت السيدة أسماء إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تسأله في أمها التي أتتْها .
وأظهرت حاجة مع أنها كافرة ، فقال لها : « صِليِ أمك » .
بل وأكثر من ذلك ، إنْ كان الوالدان كافرين ليس ذلك فحسب بل ويدعوان الابن إلى الكفر ، ويجاهدانه عليه ، ومع هذا كله يقول الحق سبحانه : { وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً . . } [ لقمان : 15 ]
فهذه ارتقاءات ببرّ الوالدين تُوضّح عظمة هذا الدين ورحمة الخالق سبحانه بالوالدين حتى في حال كفرهما ولَدَدهما في الكفر .
تفسير الشعراوي — صفحة 8458
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٥٨