وقوله تعالى : { فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً . . } [ الإسراء : 23 ]
وهذا توجيه وأدب إلهيّ يُراعي الحالة النفسية للوالدين حال كِبَرهما ، وينصح الأبناء أن يكونوا على قدر من الذكاء والفطْنة والأدب والرِّفْق في التعامل مع الوالدين في مثل هذا السن .
الوالد بعد أَنْ كان يعطيك وينفق عليك أصبح الآن مُحتاجاً إليك ، بعد أنْ كان قوياً قادراً على السعي والعمل أصبح الآن قعيدَ البيت أو طريحَ الفراش ، إذن : هو في وَضْع يحتاج إلى يقظة ولباقة وسياسة عالية ، حتى لا نجرح مشاعره وهي مُرْهفة في هذا الحال . وتأمل قول الله تعالى : { فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ . . } [ الإسراء : 23 ]
وهي لفظة بسيطة أقلّ ما يقال ، وهذه لفظة قَسْرية تخرج من صاحبها قهراً دون أن تمر على العقل والتفكير ، وكثيراً ما نقولها عند الضيق والتبرُّم من شيء ، فالحق سبحانه يمنعك من هذا التعبير القَسْري ، وليس الأمر الاختياري .
و { أُفٍّ } اسم فعل مضارع بمعنى : أتضجر ، وهذه الكلمة تدل على انفعال طبيعي ، ولكن الحق سبحانه يُحذِّرك منه ، ويأمرك بأن تتمالكَ مشاعرك ، وتتحكّم في عواطفك ، ولا تنطق بهذه اللفظة .
ومعلومة أنه سبحانه إذا نهاني عن هذه فقط نهاني عن غيرها من باب أَوْلى ، وما دامتْ هي أقلّ لفظة يمكن أنْ تُقال . إذن : نهاني عن القول وعن الفعل أيضاً .
تفسير الشعراوي — صفحة 8460
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٦٠