تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8463

مساهمون:

ص٨٤٦٣
تعالى جعل هذه العاطفة الأبوية تقوى مع ضعفك ، وتزيد مع مرضك وحاجتك ، فترى الابن الفقير محبوباً عن أخيه الغني ، والمريض أو صاحب العاهة محبوباً عن الصحيح ، والغائب محبوباً عن الحاضر ، والصغير محبوباً عن الكبير ، وهكذا على قَدْر حاجة المربَّي يكون حنان المربِّي . إذن : نستطيع أن نأخذَ من هذا إشارة دقيقة يجب ألاَّ نغفل عنها ، وهي : إنْ كان بر الوالدين واجباً عليك في حال القوة والشباب والقدرة ، فهو أوجب حالَ كبرهما وعجزهما ، أو حال مرضهما . ثم يرشدنا الحق سبحانه إلى حسن معاملة الوالدين ، فيقول : { واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة . . . } . { واخفض } : الخفْض ضد الرّفْع . { جَنَاحَ الذل } : الطائر معروف أنه يرفع جناحه ويُرفْرِف به ، إنْ أراد أن يطير ، ويخفضه إنْ أراد أن يحنوَ على صغاره ، ويحتضنهم ويغذيهم . وهذه صورة مُحسَّة لنا ، يدعونا الحق سبحانه وتعالى أن نقتدي بها ، وأن نعامل الوالدين هذه المعاملة ، فنحنو عليهم ، ونخفض لهم الجناح ، كنايةً عن الطاعة والحنان والتواضع لهما ، وإياك أن تكون كالطائر الذي يرفع جناحيه ليطير بهما مُتعالياً على غيره .