أو أحدهما فلم يدخل بهما الجنة ، قل : آمين . فقلت : آمين »
فخصَّ الحق سبحانه حال الكِبَر ، لأنه حال الحاجة وحال الضعف ؛ لذلك قال أحد الفلاسفة : خَيْر الزواج مبكره ، فلما سُئِل قال : لأنه الطريق الوحيد لإنجاب والد يعولك في طفولة شيخوختك ، وشبَّه الشيخوخة بالطفولة لأن كليهما في حال ضعف وحاجة للرعاية والاهتمام .
وصدق الحق سبحانه حين قال : { الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً . . } [ الروم : 54 ]
فَمنْ تزوّج مبكراً فسوف يكون له من أولاده مَنْ يُعينه ويساعده حال كِبَره .
والمتأمل في قوله تعالى : { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر . . } [ الإسراء : 23 ]
لم تَأتِ صِفَة الكِبَر على إطلاقها ، بل قيّدها بقوله : { عِندَكَ } فالمعنى : ليس لهما أحد غَيرك يرعاهما ، لا أخ ولا أخت ولا قريب يقوم بهذه المهمة ، وما دام لم يَعُدْ لهما غيرك فلتكُنْ على مستوى المسؤولية ، ولا تتنصَّل منها ؛ لأنك أَوْلى الناس بها .
ويمتد البِرُّ بالوالدين إلى ما بعد الحياة بالاستغفار لهما ، وإنجاز ما أحدثاه من عهد ، ولم يتمكّنا من الوفاء به ، وكذلك أن نصِلَ الرحم
تفسير الشعراوي — صفحة 8457
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٥٧